القاضي النعمان المغربي
138
تأويل الدعائم
ينبغي له ، وإنما يمنع المرأة زوجها من صيام التطوع لما يريده من جماعها ، وكذلك إذا رأى المفيد والمستفيد يحسن السؤال أباحه إياه ليفيده وذلك مثل الجماع في الباطن على ما قدمنا بيانه وذكره وشرحه . والوجه الثاني أن العبد لا ينبغي أن يصوم تطوعا إلا بإذن مولاه لكيلا يضعف عن عمله ، والعبد مثله مثل المحرم له أن يسأل مفيده ما دام محرما حتى يبلغ حد الإطلاق ، فإن أطلق وأذن له في أن يفيد غيره فعل وإلا سكت ، فإن رأى ولى أمره أنه لا يحسن السؤال وأنه يسأل عما لا يجب جوابه عنه أسكته واستفتح عليه بما ينبغي له سماعه في حده ، وذلك مثل الصوم وإباحة السؤال مثل الفطر ، وإذا أذن له في السؤال لم يكن ذلك إلا وهو قوى على ما يفاتح به ، وذلك مثل قوة العبد على العمل إذا كان مفطرا . والوجه الثالث أن الضيف إذا نزل على قوم لم ينبغ له أن يصوم تطوعا إلا بإذنهم لكيلا يتكلف القوم له طعاما وهو لا يأكله ومثل ذلك في الباطن وتأويله أن النازل على أهل دعوة وهو من أهل دعوة غيرهم له أن يسأل من يجب سؤاله منهم عما يحتاج إليه من أمر دينه وإن أوقفه داعى الموضع عن ذلك وقف ولم يسأل ، ولا ينبغي لمن قد أذن له في المفاتحة أن يفاتحه إلا بأمره وبما يأذن أن يفاتحه به وبما يعده له من المفاتحة وذلك مثل ما يستعد للضيف من الطعام ، وإذا استعدوا له ما يفيدونه إياه لم ينبغ له أن يمتنع من المفاتحة والامتناع من ذلك مثله مثل الصيام . وأما صوم المسافر فقد ذكرنا أنه لا يجزيه صوم شهر رمضان إن صام في السفر ، وله أن يفطر في نهار شهر رمضان في السفر وله أن يصوم إذا قضى ذلك في الحضر ، ومثل ذلك في الباطن أن الخارج من موضع الدعوة والساعي في فكاكه ليس ينبغي لهما الإمساك عن السؤال والطلب ، ومتى أمسكا عن ذلك كان عليهما إن بلغا حد الإطلاق ، الإمساك عن الكلام حتى يطلق ذلك لهما من يجوز له إطلاقه ، وأما صوم المريض فقد ذكرنا أن المريض ليس له أن يصوم وإن هو أفطر في نهار شهر رمضان قضى ذلك إذا صح ، ومثل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن العليل مثله مثل من دخلت عليه علة أو فساد في أمر دينه ، فإذا كان ذلك فليس ينبغي له أن يمسك عن ذلك بل عليه أن ينهى أمر ما دخل عليه إلى